ابن الجوزي

17

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

أنا وهو وتبعني ابنان لي حتى انتهينا إلى البئر وطولها ثلاثون ذراعا ، فأخذناه أنا وابناي ، فشددناه وثاقا ، وأرميناه في البئر ودفناه فيها ورجعنا ، فلما أصبحنا إذا رجل ممن كان معه بالأمس قد أتانا ، فقال : أين أبو المحرش ؟ قلنا : غدا حين أصبح ، قال : أراه والله خدعنا وأخذ المتاع ، قلنا : ما أخذ شيئا ، ادخل فانظر ، فدخل فأغلقنا عليه الباب وقتلناه . وعن المدائني ، عن سلمان بن أبي سلمان ، عن أبي بكر بن إبراهيم بن نعيم بن النحام ، قال : مر ركب من أهل اليمن إلى الشام يريدونه ومعهم رجل مريض ، فأرادوا دفنه وهو حيّ ، فمنعهم أبي فمضوا وخلفوه ، فلم يلبث أن بريء وصح ، فجهزه أبي وحمله ، وكان ممن قدم مع مسلم ، فرأته جارية لنا ، فعرفته ، فقالت : عمرو ، فقال : نعم وعرفها ، قال : ما فعل أبو إسحاق ؟ قالت : قتل ، فقال لأصحابه : هؤلاء أيسر أهل [ بيت ] [ 1 ] بالمدينة ، فانتهبوا منزلهم ، فكان يضرب به المثل بالمدينة : « وأنت أقل شكرا من عمرو » . ثم استخلف مسلم على المدينة روح بن زنباع ، وسار إلى ابن الزبير ، فاحتضر في الطريق ، فقال لحصين بن نمير : إنك تقدم بمكة ولا منعة لهم ولا سلاح ، / ولهم جبال تشرف عليهم ، فانصب عليهم المنجنيق فإنّهم بين جبلين ، فإن تعوذوا بالبيت فارمه واتجه على بنيانه . قال أبو معشر والواقدي : كانت وقعة الحرة يوم الأربعاء لليلتين خلتا من ذي الحجة سنة ثلاث وستين . وقال بعضهم : لثلاث بقين منه . ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر 422 - ربيعة بن كعب الأسلمي : [ 2 ] أسلم قديما وكان من أهل الصفة ، وكان يخدم رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، ويبيت على بابه

--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : من هامش الأصل . [ 2 ] طبقات ابن سعد 4 / 2 / 44 ، وحلية الأولياء 2 / 31 ، والاستيعاب 4 / 1727 ، وأسد الغابة 2 / 171 .